اسماعيل بن محمد القونوي

411

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعلق في بالاختصام أظهر أو الواقع منهم الاختصام بل لا يبعد أن يقال هذا التدافع عين الخصومة إذ طرح قتلها عن نفسه لا يكون بلا خصومة غاية الأمر لا يلاحظ الاختصام في التدافع كما لا يلاحظ التدافع في الاختصام فالحمل على الاختصام لعدم خلوه في كل حال أولى وبالتقديم أحرى والباء في بأن طرح للسببية أي تحقق التدافع بسبب الطرح وفيه إشارة إلى معنى التدافع لكونه من التفاعل فيكون معناه دفع كل منهما الآخر يعني أن كلا من الفريقين طارح ومطروح عليه وكل منهما من حيث إنه مطروح عليه يدفع الآخر من حيث إنه طارح كما بينه شراح الكشاف وسره أن وضع تفاعل لنسبة الفعل أي مصدر فعله الثلاثي إلى المشتركين فيه من غير قصد إلى تعلق له ووضع فاعل لنسبة الفعل إلى الفاعل متعلقا بغيره مع أن الغير فعل مثل ذلك الفعل فلذلك جاء فاعل زائدا على تفاعل بمفعول أبدا ومن هذا قيل هنا بأن طرح الخ حيث لم يقصد تعلق الدفع بغيره مع النسبة إلى أحد المتشاركين بل قصد نسبة الفعل إلى المشتركين في ذلك الفعل بلا قصد إلى تعلق له وإن لزم التعلق له كما أشير إليه في توضيح المعنى وترك قول الكشاف أو لأن الطرح في نفسه دفع لما يرد عليه من أن هذا لا يكون تدافعا وهو ظاهر . قوله : ( وأصله تدارأتم ) تفاعل من الدرء واجتمعت التاء مع الدال مع تقارب مخرجهما وأريد الإدغام فقلبت التاء دالا وسكنت للإدغام ( فأدغمت التاء في الدال فاجتلبت همزة الوصل ) فصار ادارأتم كما هو المشهور في مثله من التفاعل والتفعل . قوله : ( مظهره ) أي أن مخرجا ليس بمعناه الحقيقي فإن معناه تحريك الشيء من الداخل إلى الخارج بل بمعنى مظهر مجازا لأن الإخراج يلزمه الإظهار ( لا محالة ) . واتهمه فسره على أربعة أوجه الوجه الأول بطريق الكناية على ما ذكر والوجوه الثلاثة الباقية على حقيقتها والأول منها هو أن يدفع كل عن نفسه من نسب إليه القتل والثاني دفع كل ما نسب إليه من القتل إلى صاحبه فذلك الدفع هو الطرح والفرق بينهما ظاهر فإن المدفوع في الأول من نسب وفي الثاني من نسب ومنهم من فرق بينهما بأن الطارح في الأول لا يصير دافعا إلا بعد دفع المطروح عليه بخلاف الثاني فإنه دافع ابتداء لما يلزم من طرحه دفعه عن نفسه ومنهم من فرق بأن الطارح في الأول مدفوع وفي الثاني دفع عن نفسه وهو قريب مما يليه والثالث دفع كل منهما صاحبه عن البراءة وهو أن يقول أحدهما أنا بريء فقال الآخر لا بل منهم فالمدفوع البراءة من الجانبين وهذا أيضا طرح إلا أن السابق مدفوع لا دافع إلا إن يقال الطرح في نفسه دفع . قوله : مظهره لا محالة فسر الإخراج بالإظهار لأنه في مقابلة الكتم ومعنى قوله لا محالة مستفاد من بناء اسم الفاعل على المبتدأ المفيد للثبات وتقوي الحكم وذلك بطريق التفضل عندنا وأما عند المعتزلة فواجب لوجوب رعاية الأصلح فإن ذلك في حق رفع الخصومة والاختلاف في القتل المفضي إلى الفساد ولا شك أن رفع الفساد اصلح فأخذت المعتزلة من أسلوب التقوى معنى الوجوب ولذا قال الزمخشري في تفسير الآية واللّه مظهر لا محالة ما كتمتم من أمر القتل لا يتركه مكتوما وأهل السنة معنى التفضيل .